الشيخ علي الكوراني العاملي
620
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وقوله : مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « الكهف : 49 » فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد . وقوله : إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها « الحديد : 22 » قيل : إشارة إلى اللوح المحفوظ ، وكذا قوله : إن ذلِكَ فِي كِتابٍ إن ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ « الحج : 70 » . وقوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « الأنعام : 59 » فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « الإسراء : 58 » لَوْلا كِتابٌ مِنَ الله سَبَقَ « الأنفال : 68 » يعني به ما قدره من الحكمة ، وذلك إشارة إلى قوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « الأنعام : 54 » وقيل : إشارة إلى قوله : وَما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « الأنفال : 33 » . وقوله : لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ الله لَنا « التوبة : 51 » يعني ما قدره وقضاه ، وذكر لنا ولم يقل علينا تنبيهاً [ على ] أن كل ما يصيبنا نعده نعمةً لنا ، ولا نعده نقمةً علينا . وقوله : ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ « المائدة : 21 » قيل : معنى ذلك وهبها الله لكم ، ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها ، وقيل : كتب لكم بشرط أن تدخلوها ، وقيل أوجبها عليكم ، وإنما قال لكم ولم يقل عليكم لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل ، فيكون ذلك لهم لا عليهم ، وذلك كقولك لمن يرى تأذياً بشئ لا يعرف نفع مآله : هذا الكلام لك لا عليك ، وقوله : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيا « التوبة : 40 » جعل حكمهم وتقديرهم ساقطاً مضمحلّاً ، وحكم الله عالياً لا دافع له ولا مانع . وقال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ الله إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ « الروم : 56 » أي في علمه وإيجابه وحكمه . وعلى ذلك قوله : لِكل أَجَلٍ كِتابٌ « الرعد : 38 » وقوله : إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ الله « التوبة : 36 » أي في حكمه . ويعبر بالكِتَابِ عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ « الحج : 8 » أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ « الزخرف : 21 » فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ « الصافات : 157 » أُوتُوا الْكِتابَ « البقرة : 144 » ، كِتابَ الله « النساء : 24 » أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً « فاطر : 40 » فَهُمْ يَكْتُبُونَ « الطور : 41 » فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد . وقوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ الله لَكُمْ « البقرة : 187 » إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سبباً لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها ، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له ، وإلى هذا أشار من قال : عنى بما كتب الله لكم الولد ، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة ، وعن الإزالة والإفناء بالمحو ، قال : لِكل أَجَلٍ كِتابٌ « الرعد : 38 » يَمْحُوا الله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « الرعد : 39 » نبه [ على ] أن لكل وقت إيجاداً وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ، ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته . ودل قوله : لِكل أَجَلٍ كِتابٌ « الرعد : 38 » على نحو ما دل عليه قوله : كل يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « الرحمن : 29 » وقوله : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « الرعد : 39 » . وقوله : وَإن مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ « آل عمران : 78 » فَالْكِتَابُ الأول : ما كتبوه بأيديهم المذكور في قوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ « البقرة : 79 » والْكِتَابُ الثاني : التوراة ، والثالث : لجنس كتب الله أي ما هو من شئ من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه . وقوله : وَإِذْ آتَيْنا